كيف تتجنب الوقوع في أخطاء شركات افلست

أخطاء شركات عالمية، تجنبها

إن فكرة نجاح أى مشروع ناشيء تعتمد فى الأساس على المثابرة والجهد ودراسة السوق. أما العمل على استمرارية النجاح، فيتطلب عدة عوامل منها إدارة ناجحة وتحليل مستمر للسوق مع التطوير والابتكار والذي يُعتبَر أهم عامل لاستمرارية النجاح. فإذا كنا نؤكد على حتمية وجود قسم خاص لإدارة الأزمات داخل كل مؤسسة، فأيضاً نؤكد على حتمية وجود ادارة لمواكبة التطور، وذلك لضمانة استمرارية النجاح والصمود أمام المنافسة السوقية الصعبة في عصرنا الحالي التي بدأت تضعف أمامها شركات عالمية كبرى. يؤدي غياب بعض هذه العوامل إلى شركات افلست بعد أن كانت في قمة مجدها في يوم من الأيام.

فكم من شركة عالمية ناجحة مستمرة حتى الآن، وكم من شركة كانت في القمة وغابت عن الساحة الآن! إليك بعض الأمثلة والنصائح لمساعدتك على عدم الوقوع في نفس الأخطاء. هل أنت مستعد؟

شركات افلست وغابت عن الساحة

إن اعتماد الشركات الناشئة على الابتكار والتطوير جعل لها قوة تنافسية في السوق. فهي تمر على مؤشر الصعود والهبوط بشكل مستمر. منها من يقف عند مؤشر الهبوط ويفشل ومنها من يمر على مؤشر الصعود ثم يهبط سريعاً ومنها من يمر على مؤشر الهبوط ثم يقفز سريعاً الى مؤشر الصعود.

على الصعيد الآخر، هناك العديد من الشركات العالمية التي استطاعت الاستحواذ على نصيب كبير من السوق العالمي وربح أصحابها المليارات ثم فجأة نجدها خرجت من المنافسة وأعلنت إفلاسها. و من أهم شركات افلست هي:

شركة كوداك

شركة كوداك المختصة بإنتاج الكاميرات وأفلام التصوير القديمة. حيث كانت شركة كوداك تتربع على عرش صناعة الكاميرات، و حققت تاريخ حافل من النجاحات الكبرى في عالم صناعة الكاميرات لأكثر من 133 عاماً.

تأسست شركة كوداك عام 1892 في نيويورك، على أيدي مؤسسها جورج ايستمان وكانت حينها متخصصة في صناعة معدات التصوير.استحوذت هذه الشركة على ما يقارب 90% من السوق الامريكي. وفي اعتقادي أنها أصبحت رقم واحد على مستوى العالم فى عالم التصوير والكاميرات إلى أن وقعت كوداك في خطأ جسيم.

جمدت كوداك مشروع الكاميرات الرقمية (الديجيتال) بعدما ابتكرتها في عام 1976، خشية أن تلتهم تلك الكاميرات مبيعات أفلام التصوير، ثم توالت أسهمها في الهبوط حتى عام 2004. إلى أن وصل سعر السهم فيها الى دولار أمريكي واحد.

توصلت الشركة إلى بعض الاقتراحات لانقاذها من الافلاس. أحد هذه الحلول كان بيع منتجاتها بسعر مخفض مما يجعلها تستطيع تحقيق عودة الانتشار العالمي مرة أخرى. ولكن للأسف، باءت محاولتها بالفشل على الرغم من تاريخها الحافل بالنجاح طيلة 133 سنة. ثم أعلنت كوداك إفلاسها عام 2012 .

والسؤال هنا، ما هي الأسباب التي أدت إلى إفلاس شركة كوداك؟؟

توجد عدة عوامل ساعدت في إفلاس هذه الشركة ومنها :

  • عند ظهور الكاميرات الرقمية لم تتخذ شركة كوداك أى إجراء لدراسة هذا التطور. بل فضلت أن تنافس بشكل مختلف وذلك عن طريق زيادة حجم اعلاناتها مع خفض أسعار منتجاتها. ولم تنظر نهائياً الى فكرة دراسة التطور المستحدث لهذا المنتج.
  • ثقة شركة كوداك في منتجها وأيضاً ثقتها الزائدة فى عملائها الذين شاركوها النجاح طيلة هذه المدة جعلتها تُهمِل تماماً المنافسة.

أجمع المحللون الاقتصاديون في تلك الفترة بأنه كان يجب على كوداك الاستحواذ على الشركات المنافسة سواء بشرائها أو بالدمج معها حتى تستطيع أن توفر الامكانيات المستحدثة لتطوير منتجاتها وتنافس بشكل قوى. هذا التصرف الإداري نراه حالياً بالسوق العالمي من خلال العديد من النماذج مثل شراء أوبر لشركة كريم لايجار السيارات. حيث ظهرت شركة كريم بنفس فكرة مشروع أوبر الشهير ولكن بشكل مختلف ومتطور مما جعلها تستحوذ على نصيب كبير من السوق العربي وتنافس شركة أوبر بقوة. الأمر الذي اضطر أوبر لشراء منافسها القوي ” كريم “. وبالفعل تم انضمام شركة كريم لإدارة أوبر وأصبح الآن السوق بالكامل لأوبر وكريم تحت إدارة واحدة.

شركة نوكيا

شركة نوكيا هاتف ذكي

كانت شركة نوكيا واحدة من أهم شركات صناعة الهاتف الذكي في العالم. كما أنها كانت تنتج تطبيقات للهواتف وبرامج لأجهزة الكمبيوتر. وكان يبلغ حجم أرباحها نحو 13 مليار دولار سنوياً. وعلى الرغم من أنها كانت رائدة في هذا المجال وأنها أول من قدم للعالم الهواتف الذكية، إلا أنها لم تستطع المحافظة على تلك الريادة ولم تسعى للتطور أو التغير، فخسرت كل شيء .

تأسست شركة نوكيا العالمية على يد المهندس فريدريك أيديستام عام 1865. و كان نشاطها في بداية الأمر هو صناعة الأوراق و الأخشاب، ولكن بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأت في مجال الإلكترونيات والإتصالات. وكان أول هاتف محمول أنتجته في أواخر الثمانينات من القرن الماضي. وكانت هذه الفترة هي أزهى فترات قسم الإتصالات بنوكيا، حيث اشتهرت هواتفها المحمولة في كل مكان وأصبحت تكتسح العالم كله. حتى مع وجود منافسة القوى شركة موتورولا التي كانت مسيطرة على السوق الأمريكي، كانت نوكيا هي العلامة التجارية المفضلة للمستخدمين في باقي أنحاء العالم.

لكن وللأسف، بدأت شركة نوكيا بالانهيار فى العشر سنوات الأخيرة. وذلك عندما أعلنت آبل عن ظهور الأيفون لأول مرة صاحب النظام المختلف تماماً عن أنظمة نوكيا وموتورولا، ولم تنجح نوكيا بصناعة هاتف يضاهي الأيفون في إمكانياته ولم تعالج المشاكل التي كانت قد ظهرت في هواتفها.

ثم ظهرت شركة سامسونج ودخلت صناعة الهواتف الذكية مما أربك شركة نوكيا كثيراً. حيث ازداد أعداد المنافسين وأصبحت سامسونج صاحبة النصيب الأكبر من السوق بديلاً عن نوكيا. وبعد سنوات، استيقظت نوكيا من غيبوبتها وحاولت إجراء إعادة هيكلة إدارتها في محاولة لمواكبة السوق لكنها لم تحقق النتائج وذلك بسبب انخفاض سعر سهم نوكيا ليصل إلى أقل من 4 دولار أمريكي للسهم الواحد.

ولنتحدث بوضوح أكبر، ما هي الأسباب التي أدت إلى فشل الشركة العالمية “نوكيا”؟

في الحقيقة، هذا السؤال لم يحير الكثير من المحللين الاقتصاديين. لقد خصصت العديد من كليات الإقتصاد محاضرات لدراسة أسباب فشل شركة نوكيا صاحبة الريادة في عالم الهاتف الذكي. ووجدت أن شركة نوكيا لم تفشل بسبب أمور مادية أو إجراءات تعسفية منعت ظهور إنتاجها، بل سقطت نوكيا بسبب غياب الرؤية الإستراتيجية والإعتماد على نجاحات سابقة مثلما فعلت شركة كوداك وغيرها. والأهم فى فشل شركة نوكيا هو عدم مواكبتها للتطور والتحديث ودراسة السوق العالمي للهواتف الذكية والعمل على التعديل حتي تستمر في المنافسة بين هؤلاء العمالقة .

وأيضاً، من الأسباب التى أدت أنها أحد شركات افلست هو نظام التشغيل والذى أصبح ينافس أنظمة الأندرويد وأنظمة تشغيل الآيفون .

رغم محاولاتها المتأخرة، لم تصل نوكيا لما كانت ترجوه من عملية انعاش منتجاتها بكاميرا حديثة ونظام تشغيل ويندوز. فهي لم تواكب التطور في الخدمات المقدمة في الأجهزة الذكية من المنافسين. ولم تكن تطبيقات متجرها متاحة بالشكل المطلوب للمستهلكين في العالم.

ولذلك وكنتيجة مُتَوَقَعة، خسرت نوكيا وغابت عن الساحة بسبب المنافسة الشرسة بين سامسونج وآبل وباقى الماركات الأخرى مثل شركة بلاك بيري الكندية. وفي النهاية صرح الرئيس التنفيذي لشركة نوكيا عن توقف نشاط الشركة وبيعها لشركة مايكروسوفت وانتهائها تماماً.

الأمر المهم الآن لك، هو أن تتعلم من تجربة هذه الشركات العالمية و أن تسأل نفسك ” كيف أتجنب الوقوع في نفس الخطأ؟”

دروس مستفادة من شركات افلست

لكى تتفادى الوقوع فى نفس طريق إفلاس هذه الشركات، عليك:

أولاً: القيام بدراسات السوق ومتابعة ميول المستخدمين، والقيام بالأبحاث التسويقية طويلة الأجل، وبشكل دائم.

ثانياً: اللجوء إلى الحلول الإبتكارية الإبداعية لحل المشكلات.

ثالثاً: العمل على التطوير لمجابهة التطورات التنافسية والتى من الممكن ان تكون سبب فى الانهيار والإفلاس مثلما فعلت بشركة كوداك ونوكيا وغيرها من الماركات والشركات العالمية.

وفي النهاية، كل ما أنصحك به هو مواكبة التطور والاستمرار في التعلم و تطوير رؤيتك و عملك و مهارات فريقك بما يتناسب مع تطورات السوق العالمي.

ملكية الصورة تعود إلى: Masaaki KomoriبواسطةUnsplash.